خليل الصفدي

236

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

والخداع في قوله : [ ومكرنا ] « 1 » . قال : ومن الكذب قوله وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ « 2 » وهذا قبل تصوير آدم قلت : . . . ثم قال ابن الراوندي : ومن فاحش ظلمه قوله كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها « 3 » فيعذّب جلودهم ولم تعصه . قلت : الألم للحس لا للجلد . لأن الجلد إذا كان بائنا أو العضو فإن الإنسان لا يألم بعذاب البائن منه . قال : وقوله لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ « 4 » . قال : وإنّما يكره السؤال رديء السلعة . قلت : لا يشك العاقل وذو اللّب أن اللّه سكت عن أشياء في كتمها مصالح للعباد . قال : وفي وصف الجنة فيها أَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ « 5 » . وهو الحليب ولا يكاد يشتهيه إلا الجائع . وذكر العسل / ولا يطلب صرفا ، والزنجبيل وليس من لذيذ الأشربة ، والسندس يفترش ولا يلبس وكذلك الإستبرق الغليظ من الدّيباج . ومن تخايل أنّه في الجنة يلبس هذا الغليظ ويشرب الحليب والزنجبيل صار كعروس الأكراد والنبط . قلت : أعمى اللّه بصيرته عن قوله تعالى فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ « 6 » . وعن قوله تعالى : وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ « 7 » ، ومع ذلك ففيها اللّبن والعسل وغليظ الحرير يريد به الصفيق الملتحم النسج وهو أفخر ما يلبس . وقال : وأهلك ثمودا لأجل ناقة . وقال : يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ثم قال إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ « 8 » . قال الجبائي : لو علم ابن الراوندي لعنه اللّه أن الإسراف الأول في الخطايا دون الشرك وأن

--> ( 1 ) النمل . ( 2 ) الأعراف 11 . ( 3 ) النساء 56 . ( 4 ) المائدة 101 . ( 5 ) محمد 15 . ( 6 ) في الأصل : الأنفس ، فصلت 31 . ( 7 ) الواقعة 21 . ( 8 ) غافر 28 .